هل تساءلت يوما عن الفرق بين الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتعلم العميق المصطلحات الأكثر شيوعا في الفترة الأخير نظرا للدقة التي وصلت إليه بعض النماذج مثل شات جي بي تي جيميناي والهيمنة التي فرضتها أدوات الذكاء الاصطناعي في أداء المهام وإنجازها بأفضل وسيلة وأسرع وقت.
فبرغم أن كل مصطلح منهما يمثل مستوى مختلف من التطور والقدرة التقنية ألا أنهم مرتبطين ارتباط وثيق ببعضهم البعض لتتمكن الأدوات من القدرة على تحليل المعلومات واتخاذ القرارات الذاتية بدقة كأنها عنصر بشري.
ما هو الذكاء الاصطناعي
أعظم إنجازات العصر الحديث فهو لا يقتصر فقط على كونه تقنية حديثة بل هو تمثيل لـ ثروة فكرية في طريقة تفاعل الإنسان مع الآلة وتقوم تقنيات الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي على مفهوم برمجة الحواسيب لتتمكن من التعلم من البيانات المتاحة وتكون قادرة على التحليل واتخاذ القرارات والتفكير بطريقة منطقية أقرب للواقع دون التدخل المباشر من الإنسان.
ويتفرع الذكاء الاصطناعي إلى مجالات متعددة مثل (Machine Learning) الذي يجعل الأنظمة تتطور مع التجربة، والتعلم العميق (Deep Learning) الذي يعتمد على الشبكات العصبية لمحاكاة طريقة تفكير الدماغ البشري.
ويتم استخدام هذه التقنيات الحديثة اليوم في عدد لا حصر له من التطبيقات مثل أنظمة المساعدة الصوتية التي يتم استخدامها في الهواتف مثل سيري الخاصة بهواتف آيفون وأليكسا الخاصة بأمازون، وأيضا تحليل البيانات الطبية - القيادة الذاتية التي تعتمد على السيارات حاليا - خاصية الترجمة الفورية - وأيضا عالم التسويق الرقمي والذكي.
وبكل بساطة يمكن القول أن الذكاء الاصطناعي لم يعد عصر لم يحل أوانه بل واقع نعيشه اليوم التي جعلت العديد من المجالات تتغير وتساعد الإنسان اليوم في إنجاز مهامه بأفضل طريقة ومع هذه التعديلات التي يتم إضافتها بشكل دوري سببت العديد من المخاوف أن يحتل الذكاء الاصطناعي مكان البشر.
ما هو التعلم الآلي
التعلم الآلي (Machine Learning) هو أحد أهم فروع الذكاء الاصطناعي بكل بساطة هو التقنية التي تمنح الآلات القدرة على التفكير والتطوير والتجربة من خلال البيانات واستخلاص الأنماط منها دون أي يتم برمجته بشكل مباشر وكل نمط يكون قادر على أداء المهمات المختلفة وفقا لطبيعة ومتطلبات كل نوع.
بدلا من أن يتم برمجته على أوامر محددة تتعلم الأنظمة من البيانات الضخمة التي تم منحها للنموذج ويتم تحليلها واستخراج منها بعض التوقعات الدقيقة على سبيل المثال عندما يتم منح الآلة مجموعة واسعة من صور القطط والكلاب فأنه يكون قادر على التفريق بينهم وأيضا يمتلك القدرة على تحديد فصيلة كل نوع بشكل تلقائي.
بدأ عصر التعلم الألى في الخمسينيات ولكن مع التطوير المستمر في عالم التكنولوجيا ازدهرت الفكرة بقوة مع تطوير قدرة الحواسيب وزيادة البيانات وبشكل تقريبي لا يخو اليوم من استخدامه في أي مجال فهي في كل مجال تقريبا في الأنظمة الذكية الخاصة بيوتيوب ونيتفلكيس، وهو مساعد قوى لخوارزميات جوجل.
وفي التجارة الإلكترونية قادر على تحليل البيانات حتى انه حاليا يتم استخدامه في الكشف عن الاحتيال وتحليل الصور الطبية ببساطة التعلم الآلي هو ما يجعل الآلات تفهم العالم من حولها وتتحسن بمرور الوقت مما يجعله حجر الأساس لعصر الذكاء الاصطناعي الحديث.
ما هو التعلم العميق
التعلم العميق (Deep Learning) هو الفرع المتقدم من التعلم الآلي يعتمد على محاكاة طريقة الدماغ البشري وكل ما يمكن للإنسان أن يقوم به وذلك من خلال استخدام الشبكات العصبية الاصطناعية.
وتتكون هذه الشبكات من عقد متعددة أو خلايا يتم من خلالها معالجة البيانات خطوة بخطوة مما يسمح للأنظمة التعرف على الأنماط المعقدة والتفاصيل الدقيقة ويتم استخدامه في التطبيقات التي تتطلب فهم عميق للصور والأصوات واللغة مثل:
- التعرف على الوجوه في الصور والفيديوهات.
- المساعد الصوتي مثل سيري وأليكسا.
- الترجمة الفورية النص أو الصوت.
- القيادة الذاتية للسيارات.
ما يميز التعلم العميق أنه يتعلم بشكل تلقائي دون الحاجة إلى تدخل بشري كبير فكلما زادت البيانات التي يتدرب عليها أصبح النموذج أو الأداة أكثر ذكاء ودقة، وبشكل مبسط يمكن القول إن التعلم العميق هو العقل المفكر وراء تطور الذكاء الاصطناعي الحديث.
الفرق بين الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتعلم العميق
بعد معرفة تعريف مبسط عن كل نوع إليك الفرق بين الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتعلم العميق من حيث غرضها الأساسي:
- الذكاء الاصطناعي تخصص واسع مخصص للتقنيات التي تحاكي الذكاء البشري لحل المهام المعقدة واتخاذ القرار الأفضل وأيضا إنجاز المهام بسرعة ودقة ويتم تمثيلها على أنها رأس الهرم يعتمد بشكل كبير على المنطق المبني على القواعد
- التعلم الآلي هو مجموعة فرعية من الذكاء الاصطناعي تحل المرتبة الثانية في هرم الترتيب تركز على الخوارزميات التي تتعلم من البيانات للتوصل إلى توقعات من خلال الأنماط في بعض الأحيان يتم الحاجة إلى التدخل البشري.
- التعلم العميق: مجموعة فرعية من التعلم الآلي يحل الرتبة الثالثة في جدول الترتيب قائمة على الشبكات العصبية لمعالجة البيانات وتنظيفها فكرة عمله قائمة على الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ البشري، لا يحتاج بشكل كبير تدخل العنصر البشري.
الفرق بين الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتعلم العميق من حيث استخدام البيانات:
الذكاء الاصطناعي يعمل على قواعد من الحد الأدنى من البيانات المنظمة والغير منظمة حيث تعتمد النماذج الحديثة على التدريب المسبق المكثف على مجموعات ضخمة من البيانات، بينما التعلم الآلي يتطلب كمية متوسطة من البيانات المنظمة وغير المنظمة ليكون قادر على التعرف على الأنماط، فيما يحتاج التعلم العميق إلى كميات كبيرة من البيانات المنظمة وغير المنظمة للتدريب عليها.
الفرق بين الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتعلم العميق من حيث استخدام الأجهزة:
يمكن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المقدم من مقدمي الخدمات الكبار على كافة الأجهزة المطابقة للمواصفات وذلك عبر استخدام واجهات البرامج والتطبيقات.
فيما يحتاج التعلم الآلي إلى أجهزة قياسية كافية، ولكنها قد تتطلب وحدة معالجة الرسومات (GPU) أو وحدة المعالجة المركزية (CPU) لمجموعات البيانات الأكبر، أما التعلم العميق يحتاج إلى أجهزة قوية الآداء للمهام التي تتطلب قدرة حسابية كبيرة.
هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل البشر
مع انتشار العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي في كافة المجالات وقدرتها العالية على تنفيذ المطلوب بشكل مذهل وكأنك قومت بتوظيف خبير في المجال لا يحتاج إلى أخذ فترات راحة طويلة أو أموال باهظة كل شهر فقط نموذج واحد مخصص يقدم لك كل ما تريد، ولكن حتى ما قدرة الآلات على تنفيذ مهام الإنسان.
إلا أنها لم تتمكن من استبدالها وذلك بسبب أنها تفتقد إلى الحس البشري والمشاعر والخيال الذي يعد من أبرز المزايا التي تم منحها للإنسان فهي موجودة لتساعد وتكمل عمل العنصر البشري لا أن تقوم باستبداله.
