عالمنا العربي اليوم يشهد تطور وتحول رقمي سريع حيث يعتمد هذا التقدم على الذكاء الاصطناعي الذي يعتبر الركيزة الأساسية التي يقوم عليها هذا التطوير، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنيات أفلام خيال علمي بل أداة يتم الاعتماد عليها اليوم في التعليم والصحة والأمان والخدمات الحكومية.
حيث تسعى الكثير من الدولة مثل السعودية ومصر والإمارات إلى بناء بنية تحتية ذكية قادرة على دعم الابتكار وتعزيز الكفاءة لأن المستقبل سيكون له، فـ مستقبل الذكاء الاصطناعي في العالم العربي أصبح واعد ويفتح العديد من الآفاق الجديدة للنمو الاقتصادي والتحول نحو مجتمع رقمي.
ما هو الذكاء الاصطناعي
يُعدّ الذكاء الاصطناعي من أعظم إنجازات العصر الحديث، فهو لا يُمثّل مجرد تقنية متقدمة فحسب، بل يُجسّد ثروة فكرية غير مسبوقة في كيفية تفاعل الإنسان مع الآلة.
حيث تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي اليوم على مبدأ برمجة الحواسيب بحيث تتمكن من التعلّم من البيانات المتاحة، وتصبح قادرة على التحليل واتخاذ القرارات والتفكير المنطقي بطريقة تحاكي الواقع دون الحاجة إلى تدخل مباشر من الإنسان.
ويتفرع الذكاء الاصطناعي إلى مجالات عدة، من أبرزها التعلّم الآلي (Machine Learning) الذي يتيح للأنظمة التطور والتعلم من التجارب السابقة، والتعلّم العميق (Deep Learning) الذي يعتمد على الشبكات العصبية لمحاكاة آلية تفكير الدماغ البشري.
تُستخدم هذه التقنيات المتقدمة اليوم في تطبيقات لا حصر لها، مثل أنظمة المساعدة الصوتية (كسيري في هواتف آيفون وأليكسا من أمازون)، وتحليل البيانات الطبية، والقيادة الذاتية للسيارات، والترجمة الفورية، إضافة إلى مجال التسويق الرقمي الذكي.
وباختصار، لم يعد الذكاء الاصطناعي فكرة مستقبلية بحتة، بل أصبح واقعًا ملموسًا يغيّر شكل حياتنا ويُسهم في تسهيل المهام وتحسين الأداء البشري.
ومع التطور المستمر لهذه التقنيات، برزت في المقابل مخاوف من احتمالية أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الإنسان في بعض المجالات، مما يجعل التوازن بين التقدم التقني والحفاظ على الدور الإنساني أمرًا بالغ الأهمية.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في العالم العربي
منعطف تاريخي حاسم وجديد تقف عليه الدول العربي اليوم فالمستقبل الذي أصبح لم يعد يحوم حول استرداد التكنولوجيا الحديثة فقط بل القدرة على ابتكار الوظائف وتوطينها وتصديرها في قلب الثورة التكنولوجيا القادم الذي يتربع عليها بلا شك العنصر الأقوى وهو الذكاء الاصطناعي.
فهو يمثل قوة دافعة ستعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمعات والوظائف فهل سألت يوما عن ما هي المجالات التي لها مستقبل ؟ أو ماذا سوف يحدث في العالم عام 2030 أو الوظائف التي من المتوقع أن تختفي بسبب الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأسئلة التي ترد إلى أذهان الملايين، فـ مستقبل الذكاء الاصطناعي في العالم العربي بدأ في الظهور بالفعل من خلال استثمار العديد من الدول في موجة الثورة الصناعية الرابعة.
فاليوم العديد من الدول العربية مثل قطر - المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة تقوم بالاستثمارات بشكل كبير في الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات لدفع عجلة النمو الاقتصادي والحد من الاعتماد الكلي على مورد واحد فقط، وبدء إنشاء مدن ذكية، فـ نمو المجال.
سوف يكون سريعا بسبب دعم المبادرات الحكومية واستثمارات القطاع الخاص في هذا المجال والدفع نحو التحول الرقمي في مختلف القطاعات، فاليوم يتم التركيز بشكل أساسي على قطاعات بعينها مثل البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات - الخدمات الرقمية - الذكاء الاصطناعي - الأمن السيبراني - الحوسبة السحابية - مبادرات المدن الذكية لتكون أبرز الدول استثمارا في مجال الذكاء الاصطناعي على النحو التالي:
- المملكة العربية السعودية من خلال شركة الآت وهي شركة تابعة لـ صندوق الاستثمارات السعودي، وبحلول عام 2030 من المتوقع أن يتم صرف ما يقارب من 100 مليار لتكون قوة عظمى في المجال التكنولوجي كما هي في مجال النفط.
- قطر تتصدر الدولة قائمة الدولة العربية التي تبرز في الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي حيث تعمل على التغييرات التحويلية في جميع الصناعات وتحسين الحياة اليومية بشكل كبير، ومن المتوقع عام 2030 أن يتم صرف 1.9 مليار دولار في هذا المجال بمعدل نمو سنوي مركب 28.7%.
- الإمارات العربية المتحدة: تستثمر دولة الإمارات سنويا ما يقارب من 3 مليار سنويا في هذا المجال حيث تسعى الدولة إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2031 في جميع الخدمات والوزارات الحكومية مع العمل على البيانات الضخمة والحلول المستندة إلى السحابة لتعزيز سوق الإمارات في المنافسة.
- الكويت: 39.8 مليار دولار قيمة سوق التكنولوجيا المعلومات خلال خمس سنوات، حيث تركز رؤية الكويت 2030 على تنوع الاقتصاد وتحويل البلاد إلى مركز مالي كبير وتشمل الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتعزيز الابتكار وإنشاء نظام بيئي رقمي يدعم الشركات الناشئة ورجال الأعمال.
- مصر: من خلال استراتيجية تتكون من 8 محاور أساسية تعمل جمهورية مصر العربية على خلق مليون فرصة عمل في مجالات العلوم والبرمجيات وأشباه الموصلات وزيادة صادرات الالكترونيات.
هل سيحتل الذكاء الاصطناعي محل البشر
بعد انتشار الذكاء الاصطناعي في كل ركن من أركان حياتنا ويصنفه الكثيرون أنه آفة العصر فالجميع يتحدث عن كيفية تعلمه كيف تتعامل معه كيفية الحصول على أفضل نتائج ممكنة منه فاليوم أصبح أنظمة وتطبيقات تعتمد بشكل كلي على أنظمة الذكاء الاصطناعي بسبب تقديمه للعديد من الفرص والحلول مهما كان المجال ومدى صعوبته فالآن يرى الكثيرون أن الآلات حاليا أفيد بكثير من التعامل مع موظف بشري فمن الممكن أن تعمل الآلة في كافة المجالات وكأنه خبير فيها.
اطلع على: أفضل 10 أدوات ذكاء اصطناعي تساعدك في عملك.
فـ التطوير الكبير الذي وصل إليه بلا شك هو تطور كبير وهائل وعدم الاستعانة به في إنجاز أعمالنا اليومية فهو يسهل علينا المهام ويقدم بالعديد من الأفكار وأيضا الأدوات المخصصة لإنجاز المهام أصبحت فعليا تغزو الإنترنت ولن ما هي المجالات التي سوف تختفي بسبب الذكاء الاصطناعي ؟ ستكون كما يلي:
- وظائف قطاع الإنتاج والتصنيع.
- أنظمة التفتيش.
- المدقق اللغوي والترجمة وصانع المونتاج وكاتب المحتوى.
- سائق سيارات الأجرة.
- قطاع الرعاية الصحية.
- مساعد المحامي.
- البائع في المتاجر.
- قطاع السياحة والسفر.
- قطاع البنوك
وغيرها من المجالات التي سوف تندثر مع تطور الذكاء الاصطناعي يوما بعد يوم ولكن ما هي الوظائف المطلوبة عام 2030 ؟ ستكون على النحو التالي:
- مهندس ذكاء اصطناعي.
- علماء البيانات.
- مدربو الذكاء الاصطناعي.
- خبراء أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
- مدراء الأنظمة الذكية.
- مطورو تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
- مهندس أمن المعلومات.
- خبراء الواقع الافتراضي المعزز.
وغيرها أيضا من المجالات التي سوف تظهر تدريجيا مع التقدم وفقا لمدة التطور والاستعداد لها.
ولكن لن يحتل الذكاء الاصطناعي محلك فـ البشر يمتلكون اليد العليا الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة قوية وليست بديل للإنسان. فهو يحتاج دائمًا إلى التوجيه والإشراف البشري ليعمل بفعالية وأمان ومع تطور التقنية وهذا يظهر أن المستقبل مشترك حيث يتكامل الإنسان والآلة يمكنه تحقيق أفضل النتائج لا أن يحل أحد الأطراف محل الآخر فبالرغم من التطوير الكبير يفتقد إلى المشاعر والحس الإبداعي الذي يتميز به الإنسان دون عن غيره.
فلا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمتلك ذكاء عاطفي لتحليل المشاعر والتعرف على تعابير الوجه التي لا يمكنها أخذ قرارات في الحياة - التخيل: الجزء التخيلي في أي مجال لا غنى عنه فهو جزء يمتلكه البعض ولا يمكن لـ الآلات أن تمتلكه فالتخيل من الممكن أن يتحول إلى واقع في حال إن لم يكن موجود.
